Sunday, April 15, 2018

نقاش مع صديقي الملحد.. من وحي كلمة الإمام الطيب في الكاتدرائية


الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر في الكاتدرائية

قضيت صباح اليوم في مناقشة ممتعة مع صديق ملحد، هو مسيحي أمريكي بحكم الميلاد، لكنه اختار أن يعيش خارج الولايات المتحدة وأن يكون ملحداً، له أسبابه في ذلك، ولا أملك إلا أن أحترم ما اختاره لنفسه مثلما يحترم هو اختياري للإيمان دون أن يفسد ذلك لصداقتنا قضية. 

كان نقاشنا حول ما قاله فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف في زيارته للكاتدرائية قبل أيام قليلة للتهنئة بعيد القيامة، إذ لم يعجب صديقي ما يسوقه علماء الدين الإسلامي في الفترة الأخيرة من أن "الإلحاد" فكرة يحاول الغرب ترويجها في الشرق، فهو يرى أن الإلحاد في مصر والعالم العربي هو رد فعل على ممارسات بعض المتحدثين باسم الدين الإسلامي هنا، وينفرون أتباعهم منه. 

كما اعترض صديقي على أغلب ما قدمه فضيلة الإمام الأكبر، مثل رفض فضيلته لفكرة الأخلاق العابرة للقارات، وعدم اقتناع فضيلته بمفهوم "الحرية المطلقة"، وتمسك فضيلته بالحقيقة المطلقة كأصل للإيمان. 

وقد حفزني عمق النقاش الذي دار بيننا والنتائج التي خرجنا بها على كتابة هذا المقال، لعله يجيب على الأسئلة التي تدور في أذهان الكثير من الشباب مؤخراً حول ثنائية الإلحاد كحقيقة نسبية في مقابل الإيمان كحقيقة مطلقة، وثنائية الأخلاق المقيدة في مقابل الحرية المطلقة.

وإليكم أهم ما دار في هذا النقاش من أفكار:

    
أولاً: بالنسبة لمسألة الحقيقة المطلقة والإيمان بالله: 

من وجهة نظري، لا يصح وصف الحقيقة بأنها مطلقة أو نسبية، الحقيقة حقيقة قائمة وموجودة سواء أدركناها نحن البشر أم لم ندركها، وبالتالي إدراكنا للحقيقة هو الذي يحتمل صفة النسبية أو الإطلاق، نحن الذين ندرك الحقيقة كاملة أو ندرك جزء منها فقط أو لا ندركها على الإطلاق، وبالتالي الأمر متعلق بنا نحن وليس بالحقيقة نفسها. 

والإدراك يعتمد على الأدوات التي نستخدمها لتحقيقه، فلو استخدمت الأدوات الخاطئة بشأن إدراك حقيقة معينة، لن تتمكن من إدراكها مهما حاولت، وإن استخدمت أداة واحدة صحيحة ومناسبة ستدرك هذه الحقيقة بسهولة وتصبح عندك من الثوابت التي لا تقبل الجدل أو التشكيك. 

مثال على ذلك: أن أعصب عينيك وأطلب منك أن تدرك وجود زهرة حمراء اللون داخل حديقة نجلس فيها، مهما أقسمت لك أنها موجودة لن تصدقني، لو أتيت بشخص تثق أنت فيه وجعلته يحاول إقناعك بالعقل والمنطق أنها موجودة لن تصدقه، حتى لو أخذتك لمكان الوردة وجعلتك تشم عطرها أو تلمسها بيديك لن تصدقني، والسبب أنني عطلت عندك حاسة النظر (الأداة الصحيحة المناسبة الوحيدة لهذا المقام) التي لن تستطيع بدونها إدراك لون الزهرة ومكانها ومن ثم الإقرار يقيناً بوجودها. 

بتطبيق المثال على فكرة الإيمان بوجود الله تعالى، فإن وجود الله حقيقة، بعضنا كبشر أستخدم أداة الإدراك الصحيحة المناسبة فأدرك وجوده وثبت لديه اليقين بأنه موجود، وبعضنا استخدم عشرات الأدوات الخاطئة وغير المناسبة في محاولة إدراك حقيقة وجود الله، فلم ولن يدركها، مهما حاول ومهما حاولت أنا أو غيري إقناعه. 

ما هي الأداة الصحيحة لإدراك وجود الله إذاً؟ بالتأكيد هي ليست أداة العقل المجرد، ولكن أداة القلب المبصر، كيف؟ 

كل من يناقش أفكار الملحدين اليوم، خصوصاً من علماء الدين الإسلامي، يستخدم معهم قوانين المنطق لمخاطبة العقل المجرد، والعقل أداة إدراك مهمة جداً بكل تأكيد، لكنها ليست الأداة الصحيحة لإدراك وجود الله. 

فالعقل المجرد لا يعترف إلا بقوانينه الخاصة وهي قوانين مادية تكونت بناءاً على التجارب والخبرات السابقة للإنسان في اكتشاف العوالم المحيطة به والخارجة عن ذاته، مثلاً الإنسان اكتشف قانون أن النار تحرق عندما وضع يده فيها، وهذه القوانين المجردة تعتمد فقط على الحواس التي لا تستطيع إدراك إلا الأشياء المادية المحدودة تماماً بالمحسوسات والتجارب المباشرة التي تحمل تسلسلات منطقية، ولا يتجاوز دور هذه القوانين العقلية إلا النظر في الأشياء المادية الخارجة عن ذاتنا فقط، والله سبحانه وتعالى ليس مادة وليس محسوساً وليس ذات منفصلة عن ذاتنا

إن الله عز وجل هو النور الكلي الشامل المحيط، الله موجود في كل تفاصيل الكون، موجود فينا وبداخلنا نحن البشر، ذات الله ليست ذات عليا منفصلة عن ذات الإنسان يحتاج استخدام حواسه المادية لإدراكها، هو فينا ونحن في نوره، هو نفخ فينا من روحه، نحن متوحدون مع الله، وهذا أمر لا يمكن إدراكه بالعقل الذي نستخدمه في إدراك الأشياء الخارجة عن ذاتنا.  

إن الأداة الصحيحة لإدراك وجود الله هي القلب لأنه الوحيد الذي يتمتع بحاسة البصيرة، فما أبلغ من قوله عز وجل "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"، حيث لم يكن يقصد سبحانه كما قال بعض المفسرين أن الإنسان كمخلوق هو دليل على وجود خالق، عملاً بمبدأ العلة والمعلول وهو من مبادئ عمل العقل المجرد أيضاً والتي لا يصح استخدامها في إدراك أمر أعظم من حدود المنطق والعقل أصلاً، ولو أراد الله هذا المعنى كان قال مثلاً "أنظروا على أنفسكم كيف خلقتكم في هذا الشكل البديع"، لكن استخدام فعل "التبصر" هنا المقصود منه التفكر باستخدام القلب، لا باستخدام النظر المادي على مادة الإنسان، المقصود أن نبصر ملياً ما بداخلنا لنكتشف أن الله عز وجل موجود في داخلنا. 

ومسألة التعامل مع الله أو محاولة إثبات وجوده بالحجة العقلية التي تقول أن لكل مصنوع صانع، وبالتالي لابد وأن يكون للكون خالق، هي حجة ضعيفة جداً، وهي تحديداً ما يفتح الجدل ويؤدي للإلحاد في النهاية، وهو ما تدور حوله أغلب النقاشات مع الملحدين بواسطة علماء الإسلام للأسف، وهذا هو أصل المشكلة، نحن لا نتجادل في كون الله صانع الكون أم لا، لأن الله ليس مجرد صانع، الله هو كل شيء، هو في كل شيء، الصانع والمصنوع، والمدرك واللامدرك، والحاضر بإرادته والمحتجب بإرادته أيضاً، الله لا تعجزه قدرة ولا تُلزمه حدود زمانية أو مكانية، هو القدير العليم، وليس مجرد صانع.

إن الإنسان المؤمن هو من رفع العصبة عن عين قلبه، وسمح له بأن يتبصر في داخل نفسه فرأى الله رؤية يقين، كما قال الحلاج في وصف بديع "رأيت ربي بعين قلبي، فقلت من أنت، قال أنت"، أما أولئك الذين عصبوا أعين قلوبهم، وهمشوا حاسة البصيرة واستخدموا أداة العقل (الخاطئة والغير مناسبة لهذا المقام) لإدراك حقيقة وجود الله فلن يصلوا لها أبداً. 

إذاً إدراك وجود الله هو مسألة قلبية وليست عقلية، وعلى علماء الدين الإسلامي الذين يتحاورون مع الملحدين أن ينتبهوا لهذه النقطة، وبدلاً من أن يستخدموا قوانين المنطق الغير مناسبة إطلاقاً في إقناعهم بوجود إله، عليهم تعليمهم كيف يفتحون قلوبهم للتبصر في وجود الله والتوحد مع نوره.  


ثانياً: الحرية المطلقة والأديان والأخلاق الجديدة: 

انتقد الإمام أحمد الطيب في حديثه في الكاتدرائية فكرة "الأخلاق العابرة للقارات" واعتبرها هي البديل الذي يقدمه الغرب لنا عن التمسك بالدين وساوى في هذا الطرح بين الدين والأخلاق وكأنهما مترادفان، وانتقد فضيلة الإمام أيضاً فكرة "الحرية المطلقة" المرتبطة بهذه الأخلاق والتي وصفها فضيلته بـ "الأخلاق الجديدة"، وقال أنه لا يؤمن بأن الحرية مطلقة وأن هذه فكرة "خاطئة تماماً" على حد تعبيره، وأنا هنا أتفق أكثر مع صديقي الملحد وأختلف مع فضيلة الإمام، وسأشرح فيما يلي سبب الاختلاف. 

إن الحرية المطلقة، أو بتعبير آخر، الإرادة الحرة، هي الأمانة التي حملها الإنسان بعد أن عرضها الله عليه وقبلها ظلماً لنفسه وجهلاً بجسامتها، وما أبلغ من الآية القرأنية الكريمة في توصيف ذلك، إذ يقول الله عز وجل: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"، هذه الأمانة التي يتحدث عنها الله، ليست هي الدين أو الأخلاق، ولكن حرية الإرادة أو الحرية المطلقة.  

وهذه الأمانة الجسيمة (الإرادة الحرة) هي التي تفرد بها الإنسان عن دونه من المخلوقات، فالعوالم الحية المحيطة بنا كلها من حيوانات ونبات وجماد، لا تتمع بملكة الإرادة الحرة، التي فوضها الله للإنسان ليتصرف في عالمه، ووضع بداخل كل واحد فينا الخير والشر وسمح لنا أن نختار بحرية، أما بقية العوالم فالفرد فيها إما قوي أو ضعيف، ويتحرك وفق غرائزه فقط، دون أي اختيار ودون أن يكون له حرية إرادة كتلك التي يحملها الإنسان. 

هذا يجعلنا نسأل لماذا حجب الله نفسه عن الإنسان في هذا الجزء تحديداً ومنحه الإرادة الحرة ليتصرف في عالمه، ولي هنا نظرية مفادها أن الله عز وجل بعد أن خلق عالمنا هذا وصممه أحسن تصميم، أراد بمشيئته أن يفسح مساحة لمخلوقاته، حجب عنها نفسه ونوره ليتصرفوا فيها بإرادتهم الحرة دون تدخل منه، وكأنه أراد أن يختبر قدرتهم بائتمانهم على صلاح هذا العالم، لكن هذه الأمانة رفضها جميع المخلوقات حتى الجبال أشفقت منها، إلا الإنسان، كل المخلوقات اختارت أن تبقى في محيط نور الله وطوع إرادته، لكن الإنسان قبل أن يدخل مساحة الظلام (المساحة التي أراد الله أن يحجب عنها إرادته الإلهية) ولهذا كان لنفسه – أي الإنسان – ظلوماً جهولاً. 

ثم بعد ذلك بث الله في عالم الإنسان (تلك المساحة المحرومة من نور الله) خيطاً من نوره عز وجل ليهدينا به إلى طريق الحق وسواء السبيل، هذا الخيط من نور الله هو الدين أو الرسالة السماوية، وهكذا يكون الدين ليس مجرد مجموعة من القيم والأخلاق، بل هو الطريق الذي نصل عبره إلى الله، نتواصل به معه ونتحد مع وجوده حد التشبع بنوره الذي نفتقده في عالمنا المظلم، واستدل هنا بالأية الكريمة التي يقول فيها الله "أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به بين الناس"، أي أن الإنسان بدون هذا الخيط من النور الإلهي، بدون الدين، هو جسد ميت بلا روح، ومن يهتدي إلى هذا النور فقط هو من يحيا. 

وهكذا كانت وظيفة كل الرسالات السماوية ومنها رسالة الإسلام، هي الإبلاغ وهداية الناس إلى طريق النور، وهي مهمة جسيمة لا يقوى عليها إلا الرسل المختارين، ومن خلفهم العلماء بوصفهم ورثة الأنبياء، "ما  على الرسول إلا البلاغ"، ثم بعد ذلك لكل إنسان حرية الإرادة وحرية الاختيار بشكل كامل ومطلق، "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وفي النهاية سيحاسب الله كل إنسان على حفظ هذه الأمانة من عدمه.

بما أن الدين هو الطريق إلى الله، ما علاقته بالأخلاق إذاً ولماذا يخلط البعض بين الأخلاق والدين وكأنهما مترادفان؟ 

إن الأخلاق والقيم هي فطرة إنسانية، الله خلقنا بنظام داخلي يستطيع التمييز بين الطيب والخبيث، وبين الخير والشر، والدين فقط ينظم هذه الأخلاق ويعطيها قيمة أكبر وفائدة أعم، لكن هذه الأخلاق موجودة بداخل البشر جميعاً بغض النظر عن الدين الذي نتبعه، أو حتى إذا كنا لا نتبع أي دين أصلاً، وبالتالي فالأخلاق بطبيعتها هي صفة إنسانية عابرة للقارات فعلاً ولا ترتبط بدين معين، ولا ترتبط حتى بإيمان الشخص من عدمه.

وبالتالي، فإن علاقة الدين بالإخلاق هي علاقة شمول وتعظيم، بمعنى أن الدين يحدد الدافع والطريقة التي يمارس بها الإنسان المؤمن الأخلاق، فالإنسان الغير مؤمن يمارس الأخلاق لأنه مفطور عليها، ولأنه أدرك بهذه الفطرة أن صلاحه الشخصي لن يستقيم إلا بصلاح العالم من حوله، وهذا هو دافعه أولاً وأخيراً، أما الإنسان المؤمن فيمارس الأخلاق بدافع الحفاظ على الأمانة (الحرية المطلقة) التي أئتمنه الله عليها، من خلال تنفيذ إرادة الله عبر إرادته الإنسانية في تعمير الأرض وصلاح العالم. 


خاتمة: 


كان في هذا توضيح لوجهة نظري التي تخالف كلام فضيلة الإمام الأكبر من حيث أن الحرية فعلاً مطلقة، وأن الدين هو الطريق إلى الله الذي يختاره المؤمن بكامل إرادته وليس مجموعة أخلاق فقط، وأن الأخلاق هي فطرة في كل البشر المؤمن والكافر، وبالتالي فإن الأخلاق فعلاً عابرة للقارات وإنسانية وليست مرتبطة بإيمان الشخص أو إلحاده. 

وإن كنت أكره لنفسي أن أختلف في الرأي مع شيء من أفكار فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، ذاك الفيلسوف الطيب إسماً وخلقاً وسيرةً، والذي يعلم الله وحده كم أحبه كإنسان وأوقر قدره كعالم قلما أوجد الزمان مثله، لكن الاختلاف في الرأي هو رحمة من الله، وبهذا الاختلاف نتعلم ونتدبر. 

كان هذا رأيي ووجهة نظري، ولست أدعي أني أكثر علماً من أحد، أو أن مقالي هذا هو حديث دين أصلاً، هي فقط أفكار فلسفية شخصية جداً أثيرت في نقاش مع صديق بالصدفة، من وحي كلمات بليغة لفضيلة الإمام الأكبر في الكاتدرائية قبل أيام، وأردت أن أشاركها معكم لعلها تكون ذات فائدة لبعض الحائرين، وقد كنت يوماً في مكانهم، وأعرف جيداً كم تؤرقهم الحيرة في خضم هذه الأفكار المتلاطمة شرقاً وغرباً.  


Saturday, March 24, 2018

مصر: مشاهد الصراع بين الإرهاب والديمقراطية داخل الدولة الوطنية الحديثة


إن ما يجري في مصر الآن هو مثال حي على الصراع بين الديمقراطية والإرهاب داخل الدولة الوطنية الحديثة؛ وإليكم شواهد التحدي الذي نواجهه في التسلسل الزمني الذي أعرضه فيما يلي: 

- يوم ١٢ فبراير وبعد أيام من انطلاق عملية سيناء العسكرية الشاملة، نشر داعش فيديو "حماة الشريعة" الذي توعدوا فيه المصريين بالقتل والتفجير لو شاركوا في الانتخابات ووصفوا مصر بدولة الكفر!

- بعد فيديو داعش بيومين، نشر تنظيم القاعدة فيديو لزعيمهم أيمن الظواهري يدعو فيه الشباب المصري للإنقلاب على الرئيس السيسي ومقاطعة الانتخابات الرئاسية.

- الأسبوع الماضي؛ شارك المصريون المقيمون في خارج البلاد في الانتخابات الرئاسية بشكل مبهر غير مبالين لتهديدات داعش أو القاعدة أو الإخوان، ولم يكن للإخوان سوى ظهور هزيل جداً في شكل مظاهرات محدودة في كل من لندن، بواقع خمسة عشر شخصاً، وفي نيويورك، بواقع ثلاثة أشخاص.

- خلال الأيام القليلة الماضية، إنكب المحللون في الجزيرة وغيرها من المؤسسات البحثية التي تدعمها قطر على مناقشة إذا ما كانت جماعة الإخوان المسلمين عليها أن تلجأ للعنف لأنها فشلت أن تحقق أهدافها عبر الطرق السلمية! (وحقيقةً لا أعرف بالضبط متى كانت الإخوان سلمية على مدار 80 عام هو طول تاريخها؟!)

- اليوم، شهدت محافظة الإسكندرية حادث تفجير بشارع المعسكر الرومانى بمنطقة رشدى بواسطة عبوة ناسفة أسفل سيارة، كانت تستهدف موكب مدير الأمن اللواء مصطفى النمر مدير أمن الإسكندرية أثناء مروره بالشارع، وأسفر الحادث عن حالتين وفاة من الشرطة وإصابة أربعة مواطنين تواجدوا بالصدفة في محيط الحادث. 

ورغم إنه لم يُعلن عن مرتكب العمل الإرهابي حتى لحظة نشر هذا البوست، فهو حتماً واحد من الثلاثة (داعش أو القاعدة أو الإخوان)، وأرجح أن المسؤول هو تنظيم داعش لعنهم الله! مع العلم أن تنظيم داعش في الأساس وُلد من رحم القاعدة، وأن المتطرفين الذين بايعوا داعش في سيناء، هم عبارة عن جماعات إرهابية صغيرة تشكلت على يد حماس والإخوان في أثناء العام الذي قضوه في حكم مصر.  

أصبح أمام المصريين الآن تحدي جديد وهو مواجهة الإرهاب باستخدام حقهم في الممارسة الديمقراطية والمشاركة بكثافة في الانتخابات الرئاسية التي ستجري خلال الأيام التالية، وليس فقط من خلال الحرب الشاملة التي تقوم بها القوات المسلحة حالياً في سيناء، حيث أن الحفاظ على استقرار الدولة الوطنية في مصر ومواصلة مسيرة التطور الديمقراطي في التقدم هو أبلغ وأنجع رد على الإرهاب وداعميه.

Friday, March 23, 2018

إنعكاسات قرارات ترامب الأخيرة على الشرق الأوسط وبداية النهاية لجماعة الإخوان المسلمين



يبدو من المشهد الحالي، أن العام الأول للرئيس الأمريكي ترامب كان هو عام تثبيت قواعده في الحكم في مواجهة الدولة العميقة داخل أمريكا والتي حاولت السيطرة عليه وعلى قراراته، لتستمر أمريكا في اتباع نفس السياسات التي أرساها الرئيس السابق أوباما وحزبه الديمقراطي، خصوصاً فيما يتعلق بملف الشرق الأوسط، الذي يشكل بالنسبة له أهمية كبيرة في تحقيق التنمية الاقتصادية والأمن والاستقرار داخل أمريكا. 

حيث يعلم ترامب جيداً أنه لن يستطيع تحقيق شعاره "أن نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، دون استثمارات الخليج العربي وعمل شراكات اقتصادية مستقرة وطويلة الأمد مع الدول العربية الثرية، ويعلم أيضاً أنه لن يتحقق الأمن داخل أمريكا بينما جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية حرة طليقة في ربوع الشرق الأوسط. 

وما أن أستقر ترامب، وبدأ عامه الثاني في الحكم، بدأنا نرى شواهد تقول بأنه مقبل على تنفيذ وعوده الانتخابية بشأن هذين الملفين: الملف الاقتصادي والملف الأمني، مع الأخذ في الاعتبار بتأثر وتأثير الشرق الأوسط عليهما، وهو الآن يتخذ خطوات غير متوقعة لتغيير دوائر صناعة القرار حوله بما يتفق مع سياسته ويعينه على تنفيذ قراراته في مواجهة الدولة العميقة، بدءاً بتعيين وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو، ثم تعيين المحنكة جينا هاسبل رئيسة المخابرات، وأخيراً تعيين جون بولتون المحامي والدبلوماسي الأمريكي الذي يلقبونه بـ "الصقر" في منصب مستشار الأمن القومي.

العامل المشترك بين القيادات الجديدة التي يقوم ترامب بتعيينها الآن هو خبرتهم الطويلة في التعامل مع الشرق الأوسط، ولكل منهم تاريخ حافل في محاربة الجماعات الإرهابية في المنطقة، وكلهم لهم موقف رافض تماماً لجماعات الإسلام السياسي، واتخذوا مواقف معلنة تجاه جماعة الإخوان المسلمين تحديداً داخل أمريكا وفي الشرق الأوسط. 

ولم يكن مستغرباً أن رأينا منظمات الإخوان داخل أمريكا تصدر بيانات صحفية وتشن حملات إعلامية ضارية على كل منهم عقب تعيينه، فقد أصدرت مؤسسة كير على سبيل المثال بيانات تدين بومبيو عقب تعيينه، وبيان أخر يدين جون بولتون بالأمس، تحمل نفس الاتهام وهو وصفهما بأنهما مرضى بالخوف من الإسلام والمسلمين "الإسلاموفوبيا"، وهذا تعبير أجوف في رأيي بعيد تماماً عن الواقع، لكن دأب الإخوان على استخدامه ضد كل من يحاول التصدي لهم في الدول الغربية، واستخدموه ضد ترامب نفسه.

أنعكست هذه التغيرات بشكل ملحوظ على جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وأيضاً على مواقف الدول التي تقف وراءها وتدعمها منذ زمن، وعلى رأسها قطر وتركيا، فقد رأينا قطر بقدرة قادر تصدر لائحة للإرهاب تدرج فيها عدداً من التنظيمات الإرهابية في محاولة لتبييض سجلها الأسود في دعم الإرهاب مادياً وسياسياً. 

وقد رأينا ظهور هزيل لمظاهرات جماعة الإخوان في أثناء تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية التي تجري الآن، بواقع ثلاثة أشخاص في نيويورك وخمسة عشر شخصاً في لندن، وهذا يدل على ضعفهم التنظيمي الذي يدل بدوره على إنقطاع مصادر التمويل القطري والتركي عنهم، وخوفهم الشديد من التغيرات القيادية الجديدة التي يقوم بها ترامب. 

أعتقد أن العام الجاري سيكون هو عام الحسم بالنسبة لموقف أمريكا من جماعة الإخوان المسلمين، وأتوقع إنه ربما بنهاية هذا العام نرى تحركات وقرارات من الإدارة الأمريكية تقضي تماماً على التواجد الرسمي للإخوان داخل أمريكا، وربما أيضاً يتم إدراجهم على قوائم الإرهاب التي تصدر عن الخارجية الأمريكية نهاية العام الجاري. 

لكننا، في الشرق الأوسط، ما زلنا بحاجة إلى نشاط دبلوماسي واسع ومكثف من جانب مصر والسعودية والإمارات داخل أمريكا، الفترة القادمة، لنتأكد من الوصول لهذه النتيجة التي نسعى لها منذ سنوات، وأيضاً من أجل ضمان عدم استخدام قطر لقوتها الاقتصادية في التأثير على أمريكا من جديد لصالح الإخوان، فبرغم حالة الوهن الاقتصادي التي تعاني منها قطر الآن بسبب المقاطعة الدبلوماسية من جانب الرباعي العربي، إلا أن أسرة تميم مستعدة أن تبذل كل غال للحفاظ على بقاءهم في الحكم، حتى لو على حساب الشعب القطري.



Monday, December 04, 2017

Barbie in hijab: Glorification of Oppression, or Empowerment?



In mid-November, Mattel’s newest Barbie doll was released, as part of the “Barbie Sheroes” collection. The new, pretty Barbie is dressed in a fencer’s suit, has brown skin and wears a hijab.

She was designed this way to celebrate the accomplishments of Ibtihaj Muhammad, the 31-year-old American Olympic fencer.

I was very excited to see the new Barbie, because it simply acknowledges women who do not conform to the strict standards of so-called “Western” beauty.

Imagine how this little doll can inspire millions of young girls in Muslim families, not only in the US but all over the world, to realize their utmost potential when they grow up, regardless of what they look like or the way they choose to dress.

But Maureen Callahan, a columnist at The New York Post, a woman and an American, just like Ibtihaj, was offended by the new Barbie. She claimed that the new Barbie represents oppression, not empowerment. And unfortunately, she was not the only one to launch such an attack.

“Meet Mattel’s latest doll: dressed conservatively, covered head to toe with only her hands and face visible. The fabric she wears is extra-thick, so there’s no chance of seeing skin. This Barbie wears no adornments. She also wears a hijab,” Callahan wrote, in a judgmental tone that does not only imply complete ignorance regarding modest dress in Islam, but also reflects insensitivity to cultural differences.

Neither Barbie nor Ibtihaj is covered from head to toe. The doll is wearing a fencer’s suit, of the type that anyone, man or woman, would wear for fencing.

She only chose to don a hijab to cover her hair in respect to her cultural and religious background. That is something to respect, not disdain. Why would Callahan need to see Ibtihaj’s skin to give her a liberal stamp of approval? 

The hijab, this little piece of cloth, did not prevent Ibtihaj from being a successful, independent woman and indeed a famous athlete. No more does it prevent Muslim women all over the world realizing their potential. 

Look at the recently formed ministerial cabinet in the United Arab Emirates, for instance. Ninety percent of the amazing young women, in their twenties and thirties, who were appointed ministers for this term are wearing hijabs. Yet they also have stunning professional resumes, including PhDs from top universities around the world.

Covering oneself from head to toe is a particular form of dress, known as burqa or niqab, which only extremist Islamist women wear; and they are a minority. The niqab is already rejected among mainstream Muslims. 

In Egypt, for example, where the majority of Muslim women wearing the hijab, there are court rulings – motivated by organized citizen campaigns – preventing the wearing of niqabs in public places, schools and streets, because they hide a woman’s identity.

But what was still more disturbing to read in Callahan’s article was that rather than celebrating the accomplishment of Ibtihaj as an American woman, Callahan claimed Ibtihaj was not raised in a way that makes her fit to be an American.

This despite the fact that Ibtihaj was born in New Jersey, studied at American schools, has an American family and friends and spent her whole life as an American citizen! It is especially ironic considering the lack of a clear-cut criteria for being “fit to be an American.” What does that even mean? I do believe that what really matters is to be a true human being, which is defined by the value we contribute to the world around us, not our clothes.

The best thing about the US, based on my experience studying and working there for years, is the lack of demographic homogeneity. The US is a rare open society where human beings from all walks of life coexist beautifully.

One of my most vivid memories of the US involves a Saturday morning in 2007, when on my very first visit to Boston, a hijab-wearing woman stopped a Jewish family outside a synagogue and asked them for directions. As someone coming from the ever-conflicted Middle East, this was an epic scene for me, which highlighted the true spirit of being an American and a human.

I hope Maureen Callahan and all those who think like her understand that the hijab is only a piece of cloth that some women choose to wear to cover their hair, but not their minds. A woman can still learn, develop, work, travel and be beneficial to her society while wearing a hijab, a Hindu sari, an Indian hat, or whatever she chooses. People should be valued based on what they do, not what they wear.

Originally published at the Jerusalem Post on December 2nd, 2017


Thursday, November 30, 2017

A New Strategy to Combat Terrorism and Advance Human Rights



The recent terrorist attacks in Sinai came as a reminder that the world, not only Egypt, needs to adopt a whole new strategy to combat violent extremism. 

The tragic number of casualties – 305 dead and 120 wounded – reminds us of the September 11 attacks in the United States, which marked a dramatic shift in international affairs. The appalling situation in Sinai today makes it a necessity to review the currently adopted policies and attempt to find new, creative ways to deal with the issue.

One first step outside the box is to reevaluate the too many theoretical debates defining the scope of effect of terrorism and its claimed correlation to idealist humanitarian values like human rights.

Over the past few years, we have been listening to world leaders talking about the two topics – human rights and violent extremism – as if they are two ends of the same spectrum. The United Nations High Commissioner for Human Rights issued several fact sheets explaining the link between human rights and terrorism. Consequently, the topic has been debated intensively in several UN main sessions and side events. Analysts from think tanks and academia have issued a tremendous number of papers on the so-called “interdependent relationship” between fighting terrorism and advancing human rights.

Their arguments usually deal with fighting terrorism and advancing human rights as a zero-sum game. Pursuing more of one side should necessarily mean losing more on the other side, so they argue. If you want more security and success fighting terrorism, you have to stop achieving progress on human rights, and if you want more progress on human rights, then you have to drop speaking about terrorism as a threat to human security and be more lenient on fighting violent extremists out of fear of being “Islamophobic” or not “respecting others’ religion.” Even worse, some analysts have gone as far as making excuses for terrorists by claiming that their activities stem from a lack of human rights in their home countries.

In practical reality, such arguments have been proven wrong. We have seen French, British and American citizens turning into terrorists despite the fact that they grow up in liberal democratic nations which cherish individual freedoms and respects human rights. Likewise, we have seen state officials abusing the state of fear arising from the threat of terrorism as a justification to practice political repression on their own citizens or launch military attacks on other nations.

This approach of adopting one of the two extreme strategies has led to nothing but infinite loss and unbearable damages over decades.

Based on my over 10 years of experience as a human rights activist and researcher on Islamic extremism, I believe that linking human rights and terrorism in the way we are doing today is a fatal mistake. By playing the game of fighting terrorism versus advancing human rights, we lethally empower terrorists while tying the hands of nation states, thus making it impossible to put an end to terrorism or achieve any tangible progress on human rights.

Advancing human rights and fighting terrorism are like water and oil. They are two substances from two different spheres. They are neither interdependent nor even linked to each other. On the one hand, human rights is, at the core, a set of international laws codifying idealistic goals human beings have been desperately trying to realize for decades, and have not fully realized – yet. National states abide by international human rights law. Nation states are obliged to take all necessary measures to guarantee those rights for the humans (citizens) living under their governance.

On the other hand, terrorism is a criminal act that requires an immediate and equal reaction. Terrorism is committed by non-state actors who do not conform to any laws or rules that dignify human life and well-being.

Terrorists do not have a common identity or an organized body capable of committing them to any agreement or international treaty of any kind.

Killing human beings and destroying nation states is their ultimate goal and only rule.

Nation states can sometimes fail at advancing human rights or guaranteeing a space for open democracy. This is a shortcoming that can be rectified by time, experience and proper amount of pressure from local citizens and the international community. However, nation states do not have the luxury of trial and error when it comes to fighting terrorism. Failure is not an option here, because it means the end of the state itself.

The “Arab Spring” revolutions and their unfolding consequences in each country could serve as an example. All these revolutions were launched by ordinary citizens, who were eager to end dictatorships and start a new era of liberal democracy where they can enjoy their hard-won human rights and civil freedoms. As the majority of these revolutionaries were so civil and sincere, there were also masked terrorist groups preying on the power vacuum created by toppling dictators.

In countries like Egypt and Tunisia with stable and independent military institutions that already have strong bond of trust with the citizenry, it was possible to keep violent extremism within its limits, and subsequently preserving the wholeness of the state and put the nation’s feet on the right track toward liberal democratization. In countries like Syria and Libya, the situation went out of control because preserving the well-being of the state was not a priority, and this created the perfect opportunity for terrorists to flourish.

In that sense, we should understand that terrorism is not a threat to human rights, but a threat to human existence. If humans are killed, there won’t be human rights. For humans to practice their rights, they need to exist in a safe context first. Terrorism is only one of many obstacles in the way of progressing human rights. Yet, terrorism is not an equivalent to human rights, i.e., one is not dependent on the other.

Human rights are not a luxury, they are a necessity, that cannot be realized under terrorism. But at the same time, human rights should not be used as an obstacle in the way of fighting terrorism. This vital distinction could be a game-changer for how the world deals with the threat of terrorism in the next decade.

Originally published on Jerusalem Post on November 28th, 2017.